الاسبوعية بقلم السيدة منى رياشي

أمينة سر لجنة الدفاع عن حقوق المالكين القدامى

 

يا نوّاب الامة..

سلاطين العهود المتتالية

اناجي ارواحكم الطاهرة...

ربي طفح الكيل وليس من يسمع

 

يا نوّاب الامة

يا نوّاب الامة، يا من خالفتم اللّه في قوانينكم..الستم مؤمنين؟

أنتم الان تصدرون قانوناَ جديداَ للايجارات: هل ستخالفون المبادىء الانسانية وشرعة حقوق الانسان, والدستور اللبناني كما فعلتم سابقا عن سابق تصوّر وتصميم وبدون توبيخ الضمير؟ أم ستسيرون على الطّريق السليم وتتقون الله في ما تفعلون؟ فالمسيحي لا يكون مسيحياَ حقيقياَ الاّ اذا احترم الانجيل المقدّس وكذلك المسلم لا يكون مسلماَ الاّ اذا احترم القرأن الكريم.

ففي الكتاب المقدس قال الله: ويل للمفتكرين بالبطل والصانعين للشرّ فهم يشتهون البيوت ويغتصبونها ويأخدوها ويظلمون الرّجل وبيته والانسان وميراثه.

وفي سورة البقرة قال الله تعالى: لاتأكلوا فريقاَ من اموال الناس بالأثم وانتم تعلمون..

وكذلك في حديث للرسول (صلّ الله علية وسلّم) يقول فيه: من ظلم قيد شبر في الارض طوّقه من سبع أراض.

فأذا كان لديكم ذرّة ايمان وتحترمون كلام الله او تسمعونه فعليكم ان تقرّوا قانوناَ مبنياَ على تراضي المالك والمستأجر..

أكثريتكم مستأجرة وكانت قوانينكم تشرّع على قياس بدل ايجاركم الزهيد, وصممتم بدون حق على استملاك نصف بيوت غيركم بعدما استهلكتموها وخرّبتموها.

قال الرّب: ويل لكم ايها الكتبة والفرّيسيون المراؤون  لأنكم تأكلون بيوت الأرامل..

انكم تعلمون جيّداَ انه يوجد أعداد كبيرة من بيوت الأرامل واليتامى اكلها قانونكم.. فإنتبهوا لأن دعاوي الارامل يصدر عن قلوب مقهورة من ظلمكم تستجاب عند الله...ونأمل الأن أن تعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله كما قال السيد المسيح: وان تعيدوا لنا ما هو لنا...

انا اسأل هل يجوز ان يعهد الى من هم الخصم والحكم بأعداد قانون ايجارات وهم بأكثريتهم مستأجرين مساكن ومكاتب؟

كان يجب على السلطة التنفيذية ومنذ وقت طويل تكليف لجنة من اكفّاء ومنزّهين غير مستأجرين ولا مؤجّرين لإعداد مشروع قانون مبني على تحرير كامل وعلى مراحل ودفع البدل العادل وكفي شرّكم عنّا وأرحتمونا وتركتم القضاة يصلحون هذا الوطن المسكين بدل ان تتراكم دعاوى الايجارات عليهم بالالاف.

يقولون ان المالك يريد ان يرمي المستأجر في الشارع !!.. لا يا سادة هذا غير صحيح فالمالك لم يعمّر ويتعب ليترك بناءه فارغاَ بل ليستثمره كما التاجر، ويساعد الدولة في اسكان الناس ومن حقّه ان يكون الاتّفاق بينه وبين المستأجر فقط.. والان يعلمنا وبعد فوات الاوان اللاّ نثق بما تسمّى بدولتنا ولا بالمشرّعين فيها لأنه ليس لدى بعضهم ذرّة من العدل والانصاف...

يقال شرّ البلية ما يضحك... ولا ادري بعد ما سوف تقرؤون ما ساخبركم به ستضحكون ام ستبكون...

سكن مستأجر في عقارنا منذ اثنين واربعين عاماَ.. ناهز التسعين من عمره ((اطال الله في عمره))، اولاده الخمسة يسكنون القصور والفيلاّت بعد ان تعلّموا على حسابنا وهو يعيش وحيداَ  في شقّة مساحتها مئتان وعشرين متراَ مربعاَ منتظراَ بدعة التعويض.. لقد اجرينا حساباَ بما دفع لنا طيلة مدّة سكنه فوجدنا ان المبلغ الذي قبضناه حوالي تسعة الاف دولار بما فيها الضرائب التي كنا ندفعها كأملاك مبنيّة وبلديّة وغيرها، ما عدا استهلاك المأجور طوال مدّة اقامته... هل تصدقون ان المبلغ الذي طلبه كتعويض ليرحل عنا هو مئتين الف دولار؟ طلبها وبكل وقاحة لأن هذا من حقّه حسب القانون... فبأس القوانين وبأس المشرّعين... فما رأيكم؟

اننا نشكو لك وضعنا يا الله لان الشكوى لغيرك مذلّة.

 

سلاطين العهود المتتالية

 

هذا ما جنته ايديكم يا سلاطين العهود المتتالية.

هل ايقظتكم صدفة البيوت المتصدّعة حقيقةً ام انكم ستنسونها بعد فترة كالعادة؟

 

منذ اكثر من ستين عاماً والمشرّعين يمددون قانون الايجارات واتمنى اللاّ تتوالى عليهم الكوارث كما حصل.. وتوقظهم لفترة... بل يجب ان يتهيئو دائماَ لذلك.. ليس رحمة بهم بل رحمة بالشعب المسكين.

 

هل ادركتم ايها المشرّعين اننا في نظام حر؟  البعض منكم يعرف ذلك وهؤلأ هم من نلقي اللوم عليهم.

 

انني أشك بمن تأتي بهم الصدف ولا يكون همهم لا الأنظمة ولا الدستور، بل ابرام الصفقات وجني المال الحرام، اما من اوصلهم الى الندوة البرلمانية يتضور جوعاً.. المهم انهم وصلوا الى ما كان يتمنون ومصالحهم الخاصة اصبحت مؤمّنة ومن بعدهم الطوفان..

 

لو طبقتم النظام الحرّ وتركتم للمالك حقّ التصرّف بما هو له، لكانت الأوضاع بألف خير، ولكان استطاع ان يدرء الخطر عن ملكه ويصلحه فوراُ اذا ما حدث شيء فيه يوجب الاصلاح..

 

كفاكم لفاً ودوراناً يا اصحاب السعادة واصدروا قانوناً نهائياً للايجار يعيد للمالك حقه المسلوب عنوةً..

 

المالك جاع يا سادة ولا من يسأل.. يموت على باب المستشفى اذا مرض، ولا من يهتم.. فلا ضمان صحّي ولا ضمان شيخوخة وانتم متخمون من الولائم. لقد اذلّيتم المالك القديم بعد ما اذلّته الغربة، فأتى بجنى عمره واستثمره في وطنه في قطاع البناء وكذلك الذي قبض تعويضه بعدما خدم الدولة والمؤسسات طوال سنوات عديدة فبنى بضعة شقق لتأمين اخرته  فماذا كانت النتيجة؟ منهم من طلب ان يكون ناطوراً في ملكه ليعتاش، ومنهم من مات وهو يلعن الساعة التي بنى فيها بيوتاً للايجار ويلعنكم.. وتكفّل الأهل والاصدقاء بدفنه ولدينا على هذه الحالات امثلة كثيرة نخجل من ذكرها في بلد القانون والضمائر الحيّة.

 

سنة 1967 نصب لنا المشرعون فخاً واصدروا قانوناً نصّ على ان الذي يبني بمواصفات معيّنة يكون ايجاره حراً... صدقناهم فخدعونا وغشّونا، وعدونا بالطعام فكان داخل القدر بحصاً.. كم كنّا بسطاء واغبياء... ولكن الندم لا ينفع، فالغبي لا يحميه القانون ...

 

مرّت سنوات ووصل سعر صرف الدولار الى ثلاثة الاف ليرة لبنانية واصبحنا نقبض دولار او نصف دولار كايجار سنوي... لقد سرقونا ولم يعوّضوا علينا بليرة واحدة او يرحمونا.

 

نحن نعلم بأننا قي دولة القانون. والدولة تسهر على تطبيق القانون.. كيف لا واذا سرق احداً رغيفا ليطعم اطفاله او ليأكل.. يسجن.. أما لصوص الهيكل فتزيّن صدورهم بالأوسمة (يا لسخرية القدر).

 

ستون مليار دولار أو اكثر اصبح عجز ميزانية دولتنا الموقّرة.

منذ سنة 1990 والكل يعرف كيف صرفت وخصوصاً من يراقب الاوضاع مثلنا..

ألم يكن الاحرى بمن سرق الدولة وأذلّ المواطن ان يبني مجمّعات سكنيّة ولو بمليار واحد مما تقاسموه واسكنوا من يشفقون عليهم من المستأجرين بدل ن تدخل كل الاموال الى حساباتهم الخاصة لبناء القصور وشراء السيارات الفخمة واليخوت في لبنان وفي الخارج؟

 

فويل لكم يا من اكلتم مما زرع غيركم..

اسألكم كيف ستواجهون ربكم في الأخرة؟

هل فكرتم في هذا الأمر؟

هل سمعتم بما قاله السيّد المسيح: "أهون على جمل ان يدحل في ثقب ابرة من أن يدخل على ملكوت السماوات"؟

خصوصاً من كان متوسّط الحال وأصبح ثرياً بطرق ملتوية...

 

افحصوا ضمائركم وأصلحوا وضعكم قبل فوات الأوان لأنكم لا تعلمون متى يأتي السارق... حينها لا ينفعكم الندم لأن مصيركم سيكون نار جهنّم.

 

اناجي ارواحكم الطاهرة...

 

اناجي ارواحكم الطاهرة واعذّي أهاليكم وأصحابكم  يا من سكنتم تحت التراب بسبب الاهمال والتشريعات الظالمة...

لقد ألمتنا كثيرا هذه النكبة التي حلّت بكم وأدمت قلوبنا...

صلّينا كثيرا لنجاتكم...

كانت عيوننا مسمّرة طوال الليل على جهاز التلفزة أملين أن تخرجو أحياء..

لكن القدر كان اقوى منّا ومنكم.

ربما اختاركم الله حبّا بكم ليخلّصكم من ظلم أهل الارض وجورهم...
رحمكم الله ايها الاحباء واسكنكم فسيح جنانه وألهم أهلكم الصبر والسلوان.

 

كم نبّهنا بأن أبنية كثيرة أصبحت متصدّعة ولا أحد يدري متى تنهار على ساكنيها بسبب عمر البناء او الكوارث الطبيعية...

لكن ويا للأسف لم يكترث احداٌ للأمر..

فعلى من تتلو مزاميرك يا داوود ؟

 

والان بعد ما حصل المحظور استفاق المسؤولون وهرع بعضهم الى مكان الكارثة...

عزّو بالضحايا...

أسفو لما حدث...

والقى كل منهم المسؤولية على غيره..

 

وبالنتيجة توجهت أصابع الاتهام الى المالك المسكين الذي كان قد نبّه المستأجرين بأن البناء مهدد بالسقوط، ولكن احدا لم يسمع..

 

على كل..أليس هو صاحب الملك؟ عليه اذاٌ ان يتحمّل مسؤولية كل شيء بعد ما جردّوه من كل ما لديه...

 

فباي حق تلقون القبض عليه وتحققون معه؟  كيف تضعون اللوم عليه وتريدونه ان يصلح بناءه بقيمة ايجاره الذي لا يطعمه خبزاّ؟  أم ببدعة التعويض الذي ينتظرها المستأجر ولو انهار البناء عليه !

 

ان العقد يا سادة هو شريعة المتعاقدين ويحق لكل الناس التعاقد فيما بينهم. والايجار يا حضرات هو اتفاق بين فريقين، يخصهما وحدهما والدولة لا تكون معنية بالامر. ولكن في لبنان الذي يقال عنه بلد الاشعاع والنور كل شيء يشذّ عن القاعدة...

 

لقد تدخّلت الحكومات المتتالية بما لا يعنيها ، فخرّبت البلاد، وشرّدت العباد...

 

اننا نطلب منكم يا أصحاب الفخامة والسيادة والمعالي ان ترفعوا ايديكم عن املاكنا وتعيدوها الينا لأننا لسنا بقاصرين ونعرف كيف نتصرّف بما هو لنا علّنا نستطيع اصلاح بعض ما افسده الدهر وهدّمته قوانينكم الاسنثنائية وانقاذ ما تبقّى.

 

على كل لن نسكت ولن نتعب بالمطالبة بحقنا كاملاّ طالما فينا عرق ينبض.

 

والان حضرتكم يا أصحاب الأكف البيضاء أعتذر منكم لانني شملت الجميع بمقالتي هذه لأن الكثيرين منّا يعرفون انكم تعملون بضمير حيّ وبتبصّر لما فيه خير هذا الوطن وشعبه. وأملنا بكم كبير انكم ستصلحون ما افسدته الدكتاتوريات السابقة...
نشّدعلى ايايكم ونشكر جهودكم البناءة وندعوا لكم بالتوفيق وطول العمر.

 

فالى الامام ونحن وراءكم..

 

ربي طفح الكيل وليس من يسمع

لم يعد لنا احد سواك نستجير به يا خالق الكون

من تجار الهيكل الذين سرقوا منا ما لنا بالاحتيال واعطوه لغيرنا.

سنين طويلة ناهزت الخمسين عاماً من التعدّي على الملكية الفردية والمالكون القدامى ينتظرون صدور قانون جديد يعيد اليهم حقهم المسلوب. وبعد معاناة ووعود استمرت لسنوات دون جدوى بدأنا الصراع.. صراع بين صاحب الحق وبين معتد عليه. وفي النتيجة ستكون الغلبة لنا لأن الحق الذي وراءه مُطالب قد يتعرّض لنكسة لكنه لا يموت. ولا يمكن لأحد مهما كان طاغياً وقادراً ومتجرئاً ان يهزم صاحب حق مهما كان ضعيفاً وقليل النفوذ. كما لا يحق لأحد استغلال شريحة كبيرة من الناس لمصلحة أخرى ضارباً بالدستور الذي يحمي الملكية الفردية عرض الحائط.

 

ويبقى السؤال الموجه لحكام دولتنا الموقرة: تصرحون بأنكم تنظرون الى شعبكم بعين واحدة وتصفون أنفسكم بإعتناق مبادئ الانسانية والحرّية والعدالة... كيف تعتمدون سياسة معادية لفئة المالكين القدامى الذين عمروا هذا الوطن واسكنوا الناس ببدل لا يكفيهم لإطعام اولادهم الخبز الحاف أو لشراء الدواء لهم؟ اين شعاراتكم الرنانة التي تطلقونها دائماً قبل الانتخاب والتي تتكلم عن العدالة وحقوق الانسان؟

 

هل هي بأخذ أملاكنا عنوةً بقوانينكم الجائرة واعطاءها للغير؟ اننا نتساءل هل ما زال العدل موجوداً مع ما تبقى في هذا الوطن؟ فمن حق المالك وحده يا سادة ان يسكن قي ملكه مع ابنائه وليس المستأجر الذي يورث أولاده الايجار وإبن المالك يفتش عن منزل يستأجره اذا امكنه ذلك وهو ينظر بعين دامعة الى حقه الذي لا يستطيع استرجاعه. لقد هجّرتم اولادنا ومنعتموهم من الزواج وبناء عائلة بسبب ظلمكم وجوركم، أما قوانينكم يا سادة فهي من عجائب الدنيا السبع وليس لكم من هم سوي أنقسكم.

 

وبما ان قانونكم المجحف أحلّ المالكين مكان الدولة، فأصبحوا من مالهم الخاص ورغماً عنهم كمتبرعين بأملاكهم للمستأجرين فلا بدّ والحالة هذه من تسليمهم المناصب الرسمية بصورة فعليّة كونهم الوحيدين الذين ساعدوا فئات الشعب المستأجرة التي لم تؤمّن لها دولتكم منزلاً ولا اعادت للمالكين حقهم ولم تقدموا للشعب على مدى سنين سوى الضرائب والمصاعب والويلات ومخالفة الدستور.