مالكٌ باللَّقب فقط
تاريخ 4/4/2012 قامت جريدة السفير بنشر مقال تحت عنوان عشرات آلاف العائلات مهدّدة بالتشرّد .. ومجلس النواب أمام الاختبار مشروع الإيجارات الجديد: المستأجرون القدامى إلى الشارع!
بتاريخ 5/4/2012 كتبت مقالا لأرد من خلاله على تلك الجريدة التي تمنعت بدورها من نشر صوتنا وهي التي تعتبر نفسها صوت الذين لا صوت لهم أضع بين أيديكم هذا الرد.....
--------------------------------------------------------------------------------------------------
جريدة السفير الموقرة اضع بين ايديكم رد على مقالتكم تحت عنوان(مشروع الإيجارات الجديد: المستأجرون القدامى إلى الشارع) راجيا نشر صوتنا في جريدتكم وقد ترعرعنا على انها صوت الذين لا صوت لهم
إلى جريدة السفير الموقرة.. جريدة صوت الذين لا صوت لهم

استهلت صحيفتكم الموقرة صباح الأربعاء الواقع في 04/04/2012، أولى صفحاتها بمقالٍ تُدافع فيه عن حق المستأجر القديم محولةً المالك إلى مصاص دماء، بعد أن تحوّل هذا المستأجر مع الوقت إلى شريك في الملك في ظلّ هذا التفاقم الاجتماعي والانكشاف الأمني الذي أسلفتم ذكره بعيد تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية .

إن هذا الانفجار الذي تكلمتم عنه، وصلكم دويه متأخراً بعد أن طاولت شظاياه المالك قبل المستأجر الذي أصبح فيما بعد مالكاً حقيقياً.

أخاطبكم بصفتي مالك لم تقبلوا بالاعتراف له بأنه مغبون، فتفضلوا يا صوت اللذين لا صوت لهم بسماع دوي صوتنا قبل دوي الانفجارت المعيشية :

أنا مالك لعشرة شقق ومستودع (والملك لله وحده بعد فناء كل شيء) في الضاحية الجنوبية لا يتعدى جمع الإيجار الشهري لما أحصيته لكم، المليون ليرة لبنانية، أي إيجار شقة ونصف من أسعار السوق في أيامنا هذه، كما أنه لم يبادر أحد من المستأجرين القدامى إلى دفع البدلات التي تترتب عليه داخل البلدية، فتراكمت بدورها ووصلت إلى ما لا يقل عن ثلاثة ملايين ليرة للشقة منذ تاريخ إنشاء العقد عدا عن الغرامات المترتبة عليهم، لتصبح فيما بعد مسؤولية المالك، ويتوجب عليه تسديدها..

كما أضيف إنَّ الحد الأعلى لإيجار شقة تبلغ مساحتها 139م، لا يتعدى 70 ألف ليرة، وفي حالةٍ أخرى يبلغ إيجار سنوي لشقة مماثلة إلى مائتي ألف ليرة (200000 ليرة)، وقد قام بدوره المستأجر "المالك" باحتلالها وإجبار المالك على تحرير عقد إيجار في الحرب تحت قوة السلاح والعشيرة؟؟؟؟؟ فماذا لو علمتم مكانته في الدولة ؟؟؟؟

وأيضاً فيما يخص المستودع الذي تبلغ مساحته 200 م2، وهو عبارة عن معمل منتج، فلا يتعدى ايجاره 150000 ل ل....

وكم من الحالات أودُّ طرحها من منبركم هذا، عن المستأجرين الذين قاموا بتزويج أبنائهم داخل الشقة للسيطرة على العقد، أو عن حالات حصر الإرث المتراكم على تلك الأملاك الوهمية الذي بلغ، ما لا يقل عن 200000$، من دون الضرائب والمتأخرات للدولة، وبكل شفافية لا أملك الواسطة لكي أُعفى من تلك الضرائب.(كما أعفي من هم من أصحاب المليارات)

وما بالكم من الذين يحجزون الشقق ويسافرون للخارج، غير آبهين بالمعلَّقين تحت رحمتهم ورحمة الدولة، فقد تستمر الدعاوى إلى عشر سنوات وما فوق ليرثها عباد الله، تحت حجة الإطلاع والمراقبة في ظل هذا التدني في عدد القضاة.

إليكِ ختاماً أيتها الصحيفة الموقرة، كل احترام وتقدير على منحنا حق الرد من أسطركم هذه... لن أطيل عليكم، فما حلَّ بجسدنا من شظايا تلك الانفجارات نضعه بيد الله العادل، قبل تركه بيد قضاء الأرض، ومشرِّعي قضايا البشر..

ويبقى أن أقول أن صوتي هذا واحدٌ بين آلاف الأصوات الذين يُعانون معاناتي... إذا ما اعتبرنا أن إحصائية 140 ألف عقد إيجار قديم سارية المفعول... يرثه ما لا يقل عن 300 ألف مالك باعتبار أنَّ اثنين يتقاسمون ملك شقة ذو ايجار قديم... والله ولي التوفق...

التوقيع: مالكٌ باللَّقب فقط

 

الحمار في ضيعة العدل

حُكيَ أن فلاحا لبنانيا قدم الى المدينة منذ سنة 1938 فإستأجر حمارا في ظل قانون الايجارات الاستثنائي، وظل يدفع إيجاره البخس (منذ سنة 1986 الى 2008) حتى هرم هذا الحمار. فأشفق المالك الفقير ورقَّ عليه وقال لمستأجره "أعد لي حماري!"
فقد هرم وأنا بحاجة اليه في آخر أيامي.

أجابه الفلاّح المستأجر، لا وألف لا! لا أُرجعه! فقد دفعت لك ثمنه! كيف أرجعه وقد بري ظهره من الحفّ، وكلَّت قدماه من النير...، وقد تعودت على ركوبه؟ من أين لي حمار مثله حرثت عليه وجنيت ثروات وإحتملني أكثر من نصف قرن وهو مُسخَّر لخدمتي؟ وها إني لم أعد أدفع لك منذ سنة 1992 الى اليوم سوى عشر بدل مثله، هذا الحمار صار حماري بقوة القانون وإن أردت إسترجاعه عليك أن ترفع دعوى عليَّ قرب المدرسة التي تحت السنديانة، وأن تثبت في دعواك أن ضرورة عائلية تضطرك إلى إسترجاعه، وأن تدفع لي من ربع إلى نصف ثمنه!
قال له مالك الحمار: ماذا تقول؟ من أين لي أن أدفع لك من ربع الى نصف ثمنه، وأي قانون ظالم قد أعطاك هذا الحقّ؟ أكنت زوجا لي؟ أم أنت من أبنائي حتى يكون لك علي ميراثا؟ أو تريد أن ترثني وأنا بعد حي؟ أَتُرى قد عقدت معك يوما عقد إيجار أم عقد زواج ولم أدرِ؟
أجابه مستأجر الحمار: أريد تعويضا عما سيصيبني من ضرر إن أرجعت لك الحمار!
ردَّ عليه المالك مستهجنا: أضرر سيصيبك أم ربح سيفوتك؟ لديك مزرعة فيها الحمير والعجول وهي في ضيعة مجاورة! لما لا تركب حميرك في ضيعتك وتحرث على عجولك؟ فالضرر أصابني حيث أن حماري قد هرم، وليس لي غيره ولم يعد يقوى على الفلاحة، ومنذ خمس عشرة سنة ما عدت تدفع لي في السنة الواحدة إلاَّ ما يساوي إيجار حمار لأقل من شهر واحد! ويحك! ألا تخاف الله؟
آسف! أجابه مستأجر الحمار، فقد تعودت على حمارك! فمختار الضيعة العالم بفنون إستقطاب الاصوات من أجل الانتخابات هو من شرَّع هذا "القانون" ورسَّخ في ذهني فكرة خاطئة هي فكرة "التعويض" وإن كان ذلك خلافا للحق الالهي ولوصية الله السابعة التي تقول "لاتسرق" ولشرعة حقوق الانسان وللدستور حيث أن الملكية الفردية هي في حما القانون، وحتى خلافا لمبدأ الضرر وتوجبه المنصوص عنه في المادة 122 من قانون الموجبات العقود الذي يشرح عن الضرر وعن مسبب الضرر...( أسمع بكاء العلاَّمة جوسران وهو في قبره تأسفا على ما شرَّع)
.................
وتابع مستأجر الحمار : فالملكية الفردية في ضيعتنا هي في حمى "المخ طار"، فاعتبر أن حمارك مُستملَك من أجل مصلحتي الخاصة ودون أي إيجار عادل ودون تعويض لك، وفوق هذا كله عليك أنت أن تدفع لي "تنصيبا" إن كنت تريد أن أرجعه حيا لك، وإن نَفَقَ بعد عمر قصير، فلي حق على جلده ولحمه من الربع الى النصف! فالربع والنصف هي إرث لي عليك في حياتك!
إنتهت القصة ولم ينته الظلم. في الخلاصة، أنقول "يحيا العدل في الضيعة" أم تحيا ضيعة العدل؟ بل يحيا المختار في إستملاكه للحمار!

في بلد صدَّر الابجدية الى العالم، ويتغنى الكل بدولة القانون وليس بدولة المزرعة، حيث الملكية الفردية قد صانها الدستور وهي في حماه، أليس من العار أن بناء في الاشرفية مؤلف من عشرة شقق سكنية كامل مجموع إيراداته في السنة الواحدة أقل من الف وخمسماية دولار أميركي؟ بينما أحد المستأجرين لديه خمسة خطوط خليوية وخط ثابت و يدفع فواتيرها أكثر من ثلاثة آلاف دولار أميركي في السنة ما عدا إشتراك الدش والمولِّد؟ ولديه ثلاث سيارات تفوق قيمتها خمسين ألف دولار أميركي إضافة إلى منزلين في "الضيعة المجاورة"، ويدفع بدل إيجار مأجوره سنويا مئة و أربعون دولار أميركي لا غير!!!، والاجمل في كل هذا أنه يتكلم بإسم الله والقانون!
مات العدل!

Samuel Heraoui

 

امراة من اليرزة

عدت الى لبنان بعد قضاء سنوات فى الهجرة والعمل لازور منزلنا واطمئن على ملكى وكان الحرب ما زال مشتعلا فى لبنان فاقنعتنى جارتى بان اضع اصدقاءها فى المنزل حتى احفظ بيتى من الاستيلاء عليه من قبل المليشيات ان بقى مهجورا...

لم أرضى بادء الأمر لكن جارتى الحّت على واستغلت قلبي الطيب واستطاعت ان تقنعنى انهم اناس طيبين وانهم سوف يرعون وينتبهون على ملكى وعلى المنزل ومحتوياته وبالتالي فأني استطيع ان اسافر وانا مطمئنة على منزلى...

عطفت على تلك المراة المسكينة بعد ان اخبرتنى قصة حزينة عن زوجها المسكين الذى طرد من احد بلاد الغربة وليس عندهم ماوى و لاسقف و....

ئم اصرت على كتابة عقد من اجل ابرازه بغية حمايتها من المصادرات او الاحتلال ولكى تشرّع وضعها امام البلدية والجهات الاخرى...ووعدتني بأن يكون هذا الاجراء مؤقت حنى حين عودتى من الغربة بعد سنتين مع اولادى.

لقد كان قراراّ ندمت عليه حتى الساعة لانه قد تم خداعي بعد ان التقّوا حولي واعتبرتهم بمثابة اولادي...

عند انتهائي من امضاء العقد واستلامهم اياه... جاء زوجها وغيّر القفل وجمع اغراضنا الشخصية فى صندوق واخرجها من المنزل...

بعد مرور عدة سنوات عدت الى لبنان وذهبت لتفقّد منزلى ففوجئت بأنهم قد "رموا" بعفشى والفرش وغيروه ووضعوا فرشا جديدا...

حاولت جاهدة التواصل معهم بلطف فما كان منهم الاّ ان طردونى من منزلي ولمرتتين متتاليتين واضعين السلاح امامى على الطاولة...

وها هي 25 سنة تمضي وما زالت الدعوى قائمة في المحاكم والانكى فانهم يريدون عقد صفقة التعويض... ولم يكتفو بذالك بل وصل بهم الظلم والوقاحة بالمطالبة باستملاك منزلى وبسعر زهيد...

هذا جزاء المعروف والعطف والانسانية ويا للاسف..

اصبحت الان امراة عجوز...

لا املك منزل...

اولادى كلهم بالغربة...

اصبح املى الوحيد من هذه الحياة:

ان انام فى منزلى ولو ليلة واحدة قبل موتى

 

سيدة من الجعيتاوي

سيدة وفي وجها الحزن تملك.... قابلتها وصوتها بمناجاتها على مسامعي تردد ... ونجدتها انها تملك بناء من عصر جدود تعمر.... قابلتها وفي صوتها استغاثة..... دقات قلبها تسارعت من الخوف عَبر... قالت لي لا تخذليني يا ابنتي وحلفت باسم الصليب ان لا اتنصل منها وفي قولها ان الله في السماء وانا نجدتها على الارض... كبلني كلامها وغص كلامي بحسرتها.... اخبرتني قصتها لبناء ورثته ناهز مئة وعشرة سنة وترك اثره على البناء تشققات وحجارة هرمت وتفتت.... سالتها ما مشكلتك قالت انها وحيدة وان اخاها في المهجر وانها خائفة من المستاجرة التي تشغل رزقها وقد تعرضت لها يوما بالضرب وقالت لها سأخذ مئة الف دولار وانا اجلس واضع رجلي فوق رجل..... نظرت والدهشة ملئت عييني ودمعتي عليها تصبرت . نظرت الي هذه السيدة ذات الوج الملائكي التي ابت ان تاخذني بيتها خوفا عليي من ان اتعرض لهجوم ما... ناشدتني ان اساعدها وهي كل ما تطلبه ان لا يحاسبوها بعقوبة لا ذنب لها فيها الا ان ذنبها الوحيد انا مالك قديم...... وكل ذلك بسبب تصدع بنائها وخوفها عا ارواح شاغلي عقارها تخاف وعزة نفسها حبست انفاسها ..... انها حالة مالك قديم خاف من هول الكارثة.... واعلمتني انه لم يعد بمقدورها ترميم بناءها الكهل ليس من عسرها فحسب بل اذ ان البناء لم يعد قابلا للترميم.... وفي حديثهاصرخة من الالم مفجوعة كل ما ارادته ان نعلم الدولة بما يحدث في ينائها الهرم لربما تخفف عنها هول الكارثة.... نعم انها احد القصص التي صادفتها بوجه سيدة تركها الزمن وحيدة في وحدة من قانون مبتور العدالة وترك قهرة في .... وهي قصة حقيقية يمكن قرائتها في عينين تلك السيدةالحزينتين... جهدت ان انظم لها كتاب لمحافظة بيروت لعل ذلك سيخفف عليها رعبها... ولكن هل من مجيب.....!!!!!! وماذا بعد

يوسف وبدلات ايجاره...... فروج

 يحكى ان عاش في قديم الزمان رجل اسمه يوسف.... ترعرع في قلب منطقة ازدهرت بسوقها التجاري وكان يعمل موظفا في البلدية..... يوسف الذي لطالما كان الطموح وليد افكاره... كان يحلم بالعيش الهني وكان طامحا ان يبني عقارا ليستثمره في اخرته ويؤمن العيش الرغيد له ولعائلته فقرر ان يدخر الاموال قبل ان يحال على التقاعد ليحقق ما ابتغاه طوال حياته وكان يملك من الوقار والهيبة والاحترام ما يشد الرجال والشهامة برمقوما سهل عليه تحقيق حلمه.. بدا مشروع حلمه بدا البناء......كانت الفرحة تغمر قلبه والفخر يحيط كيانه....انهى البناء......اقدم يوسف بتاجيره من الغير....احيل على التعاقد ونظر لبنائه حيث حفر في كل حجرة شيئا من وجدانه واجره لينعم بمال يكون خبزه في اخرته ومستقبلا لعياله...... وحلت لعنة!!!! .... نعم لعنة قانون تمديد ايجار هز كيان الحق واخضعه للطغيان .... فكانت صدمة على كيان يوسف الهرم والشيب بالحسرة تطاول ....من اواهم دوره وملكه كابروه.... وبشكل المتسول عاملوه.... يوسف يوم كان رجلا قبضته انتجت عمارات وفي شيبه ضربت غدر القانون اركان جسمة الكهل.... استقوت على حاله الهرمة فاصبحت املاكه للغريب مصادرة وبدلات ايجاره الزهيدة على الباب يقبضها اصبح غريبا في ملكه من بعد ان كان ملكا عليها وحارسا يحميها ويصونها و منها ليعيش.... ليأتي يوم ويقول يوسف: اهذا بدل ايجار ملكي الشهري قالها بحسرة وعنفوانه يهتز!!! قال لشاغل ملكه بفعل التمديد القسري اذهب واشتري به زوج من الفراريج..... ومات يوسف و ذهب و في قلبه حسرة و على خده بدمعة حفرت على جدران ملكه اثرا لتذكرعائلته من بعده .... حسرة يوسف.

انطوني ابن مالك

انطوني ابن مالك بلغ السابعة من عمره كتب واجبه المدرسي المطلوب منه كالتالي لكل طفل بيت يرتاح فيه...... التف الى والدته قائلا وانا ليس لدي بيتا ارتاح فيه نظرت اليه والدته وفي عينها حسرة وقد بلل الدمع قميصها والقت نظرة من حولها لتتمعن بيت والدتها الذي تتشارك غرفة فيه هي وعائلتها منذ سنوات وحسرتها على ييتهم المشغول وغير مسكون من اشباه مستاجرين وغير مستاجرين يتربصون لاصطياد التعويص الذي يدخره ذوي انطوني من ما يجنوته من تعيهم وذنب انطوني الذي يحلم بغرفة خاصة يعفو ويلعب فيها.. انه اين مالك قديم

بداية الامل.

كان يا ما كان في قريب الزمان..

كان صامتا... حنونا... رؤوفا...

 كل الجيرة تتكلم عنه وعن اخلاقه الحميدة...

 كان يعطف على الجميع.. ولكم من المرات والمرات رايناه يحمل الاكل والشراب خفية للجيران الذين يعانون اوضاعا خاصة..

 لا يسال عن الايجارات...

 فمن يدفع.. يدفع ..

ومن لا يدفع.. فلا بأس أن يعطيه ورقة ايجار سنوي دون مقابل بغية ابرازها للبلدية..

والكل يذكر تصرفه النبيل عندما اعفى ارملة من الايجار فور وفاة زوجها...

في يوم من الايام...ولسخرية القدر.. زاره مستاجر قديم حاملا معه بعض النقود الزهيدة بغية تسديد الايجار السنوي.

طالبه الرجل الطيب باعادة المأجور اليه وذلك لعلة الترك لان الاخير كان قد هجر المنزل منذ سنوات عديدة  متعمدا ترك الضوء مشتعلا ليل نهار...

حمل المستأجر نقوده وذهب...

لم يبد الرجل اي ردة فعل صونا للعشرة والايام والسنين الذي تقاسموا فيها الخبز والملح..

ولاسباب  من غير الائق التحدث بها... قرر هذا الرجل اللجوء الى القضاء وخصوصا لان المستأجر لم يزل يسكن في مكان اخر.

حينئذ "خرج المارد من القمقم" واصبح ذلك الانسان الطيب بنظر المستأجر: الرجل المتعصب... الاناني...الظالم.. الذئب الذي ينقض على فريسته...

اقيمت الدعوة.. وانتظرالرجل لسنوات...

لم العجلة؟

فأن ملاك الموت كان اسرع بكثير من قاضي الامور المستعجلة.

بكاه الكتيرين.. حتى ان صوت ابنة الجيران ما زالت في خاطري والتي كانت تصرخ وتقول "وين تاركنا ورايح".

نعم لقد اخذ هذا الرجل الطيب كامل حقوقه من هذا المجتمع المثالي العادل.

غادر الى مكان بعيد عن الرياء والكذب والنفاق بعد معانات اثر اصابته بجلطة في الرأس الزمته السرير لعدم قدرته على السير وكم كانت دهشته عظيمة والمه شديد عندما علم بان شخصين في المنطقة شهدا ضده بالباطل لاعتبارات الاولى طائفية والثانية لتبادل المصالح...

كان يا ما كان في قريب الزمان.. قصة واقعية عايشتها يوما بيوم..

كان يا ما كان ايضا مأساته الثانية حين اخذت بلدية... ارضه في منطقة سياحية وانشات عليها محل تجاري وقامت بتأجيره ولسنوات عديدة  دون موافقته وما زالت الدعوة قائمة حتى الان والتي شبعت من المراوغة والمماطلة من قبل... والتي ما زالت في ذمتهم اما هو فقد انتقل الى ذمة الله.

تكلم بلغة القضاء..  ثم غاب.. فترك القضاء لله.

افتقد الحي هذا الرجل الطيب  بما فيهم بقية المستاجرين والذي كانوا بالنسبة اليه الاهل والعائلة والتي احاطها بعنايته ومحبته.

كان يتسلى بمشاهدة التلفاز وخصوصا نشرة الاخبار..

وكم من المرات شاهدته صامتا... تترقرق الدمعة في عينيه.. عند مشاهدته احد المسؤلين عن تجمع المالكين يقسم رغيف الخبز ويتكلم  عن الغبن الذي لحق بجنى العمر..

فكرت كثيرا... كيف اساعد؟ بمن أثق؟ بالمجتمع الكاذب او بالقضاء... العادل؟

رب صدفة خير من الف ميعاد..!

شاهدت موقع للمالكين القدامى على الفايسبوك...

تحمست..لم اتأخر لحظة واحدة بالانتساب وذلك منذ حوالي عدة ايام...

هل من الممكن المساعدة؟

هل من الممكن رد الجميل لهذا الانسان المثالي الطيب والذي اعرفه معرفة جيدة؟

هل من الممكن مساعدة اشخاص اخرين؟  ومنهم اغلبية المالكين الموجودين في المنطقة وهم كتر.. والذين عانوا ويعانون نفس المأساة؟

قرأت دعوة اجتماع للمالكين القدامى...

لم اتوانى لحظة واحدة من تاجيل اجتماع مصيري ومهم جدا لمسيرة مكتبي المتواضع بغية حضوري الاجتماع...

احسست بشعور لا يوصف..

انه اليوم المرتقب..

 قدماي طارت بي الى المكان... ضربات قلبي لم تتوقف...

 دخلت المبنى... لم يكن هناك اي شحص في مدخل الاستقبال !

حاولت جاهدا معرفة في اي طابق سوف يتم اللقاء..

قرأت الاعلانات الموجودة في قاعة الاستقبال..

لا شيء يشير الى وجود هكذا اجتماع..!

خرجت علًني اجد احد يرشدني..لا أحد !

عدت وانتظرت مرة ثانية وحيدا داخل قاعة الاستقبال...

في النهاية دخل شخصان الاول يحمل كاميرا... وسمعت الثاني يقول: اجتماع المالكين القدامى في الطابق التاسع.

 انفرجت اساريري.. دخلت المصعد.. يداي ترتجف عند الضغط على مفتاح الطابق المنشود..

 دخلت الصالة..

 لم اجد احد في الطابق التاسع..!

تلفًت في جميع الاتجاهات.. شاهدت رجلا يرتب الطاولات فارشدني الى الطابق العاشر..

عند صعودي سمعت اصواتا كثيرة.. تابعت دقات قلبي بالخفقان.. دخلت القاعة.. وهنا المفاجأة:

لم يكن هناك الا عدد قليل من الاشخاص المسنين الذي ضرب الدهر بالامه  عليهم فبدت اثاره تجاعيد عميقة على وجوهم.. وخطً الشيب شعرهم العتيق.

 اين انا؟ ماذا افعل؟ اين المظلومين وهم كثر؟ هل من المعقول ان اكون في المكان الخاطىء؟

أحسًت بارتباكي سيدة محترمة.. اقتربت مني وحاولت تهدئتي وتقديمي الى الموجودين.

لن اتابع تفاصيل ما جرى.. لانها مأساة...

سوف اكتفي بحادثة واحدة:

عندما طلب الرئيس حمل اليافطات والتي برايي يافطات قديمة عتيقة لم تتغير احرفها منذ سنين عديدة...

جمدت في مكاني.. لم اتقدم..

 وقفت خلف الحشود الكبيرة في قلبها- والقليلة في عددها...  خلف الذين يحملون اليافطات التي تعودوا  على حملانها وقد طلب منهم ذلك قبل بدء الاجتماع..

لماذا؟  للاسف هناك مصور لجريدة ما مشغول !!!! وعليه المغادرة باكرا.

تقدمت خطوة للامام لالتقاط يافطة..

ولكني تراجعت..

ايمكن ان يكون ذلك الرجل الصالح الذي تكلمت عنه كان قد حملها من قبل في يوم من الايام ؟

لم اجروء على حملها..

تقدمت بخطى ثابتة

خرجت من القاعة بينما كان المصورون يلتقطون الصور..التذكارية..

 لم اعد ابه لشيء..

نسيت الاجتماع المصيري للمكتب..

لم اعد ابه لشيء..

لا لاجتماع المالكين القدامى..

لا للمجتمع اللبناني العظيم..

 ولا للقضاء العادل والذي ننعم بنعمته..

توجهت الى المكان الحقيقي الذي ليس فيه حقد..

ولا رياء..

ولا مصالح...

ولا كذب..

ولا محسوبيات..

جلست منهكا.. فشيت خلقي بدمعة حزينة جدا... قلت امام ضريح هذا الرجل الطيب في جبانة الشهداء.

ابي: اعتذر منك.. لن اخذلك واتصرف عكس ما كنت انت عليه... معك حق.. بدأت افهمك ...

ساصمت.. لان الانسان اللبناني تعود على ان تسلخ عنه حقوقه غصبا عنه...

ولا يتكلم الا اذا كان تابع...

 وكما كنت تقول لي: ويل لامة شعبها مرٱة لقائدها.. "اذا ضحك.. ضحكت".. واذا "عبس عبست"

وتوته توته خلصت الحتوته..

وعلى العدل السلام...