المالك بين قانون التمديد المجحف والمسوؤلية

بقلم الانسة انديرا الزهيري

امينة سر تجمع مالكي الابنية المؤجرة - المنسقة القانونية

 

 

كثرت الكوارث على المواطنين والمسؤول واحد... المسؤول........

 

عند المسؤولية يهرب المسؤول لا محال وعند وقوع الكارثة يهرع ليدلي بالتصاريح في الحال.

ماهي المسؤولية؟.....المسؤولية هي ما يسميه القانونيون بالمسؤولية الأدبية أو الأخلاقية، وهي المسؤولية التي تشمل علاقة الإنسان بربه وينفسه وبغيره من الناس.

وفي مقابلها المسؤولية القانونية، وهي التي تربط علاقة الإنسان بغيره من الناس، ومصدر التزاماتها القانون، وهي تنقسم إلى نوعين: المسؤولية الجزائية والمسؤولية المدنية ،هذه الأخيرة تتفرع إلى نوعين المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية ( العمل غير المشروع )

 

 

ينظر بعض المسؤولون الى هذه المسؤولية على انها وسيلة وذريعة للبقاء في ديمومة على كراسيهم الحاكمة التي افرغوها من مهامها ووضعوها موضع التقصير والتي من المفتروض ان تكون منهل الواجب الوطني والانساني والقانوني لمن منحوا أصواتهم...

 

فالسؤال البديهي الذي يطرح ذاته في غياب واجب الرقابة والسلامة العامة يكمن في تحديد من المسؤول ومن يتحمل مسؤولية من؟ وهل اصبحنا في دولة اللامسوؤليات؟ وفي حال التقصير من يقوم بمهام من؟ وفي حال انهيار الابنية بشكل كلي او جزئي المرتبط بقدم عهد البناء او الحروب المتتالية او بالقضاء والقدر او صدفة او عمدا او مسؤولية تقصيرة... فعلى من تقع المسؤولية؟ والضحية واحد وهو المواطن لبناني...

 

لقد اعتدنا في لبنان على ثقافة التهرب من المسؤولية فانها تلحقك بركلة وسدد الهدف بشباك المسوؤل الاخر ومن ثم التالي ويليه فيليه ...وعلى المواطن تحمّل ضربات الجزاء... واهداف متعددة للفساد...

 

وما زالت الابنية والعقارات موضوع جدل مزمن.. وبالاخص في ظل غياب الرقابة للجهات الادارية المعنية عن السلامة العامة وصحة البناء وخوضها مسلسلات التجاذبات السياسية في وقتها الضائع... اما ضحيتها فهو المواطن اللبناني.

 

- ما مدى تاثير الكوارث على الابنية والتي طال عمرها وعهدها؟

- ما هو دور ومسؤولية البنّاء والمهندس والمقاول والمالك والمستاجر والدولة على السواء في حال انهيار الابنية وتهدمها؟

- الى اي حد تتحمل الجهة المسؤولة المقصرة نسبة من عبء الضرر؟ وهل هذه النسبة قابلة للتعديل من زيادة او نقصان في حال وجود قوة قاهرة او خطا ما من المتضرر؟

 

ان المادة 18 من قانون البناء رقم 646 تاريخ 11/12/2004 والتي تنظم العلاقة بين المالك والشاغل والإدارة البلدية. وبالتحديد الفقرة الثامنة من المادة المذكورة تنص " على المالك أن يسهر دوماً على صيانة أملاكه المبنية وتأمين الإتزان والمتانة اللازمين لها بغية محافظة على سلامة الشاغلين والجوار "

أما الفقرة التاسعة أكدت على أنه " عندمل يظهر انهيار في البناء، فإن المالك ملزم بأن يجري التدعيمات اللازمة دون إبطاء على نفقته ومسؤوليته ".

 

وقد نصت المادة 133 من قانون الموجبات والعقود على "ان مالك البناء مسؤول عن الضرر الذي ينشأ عن هبوطه او تهدم جانب منه حيث يكون سبب هذا الحادث نقصا في صيانة البناء او عيبا في بنيانه او قدما في عهده. وتلك التبعة تلحق مالك سطح الارض اذا كانت ملكية السطح منقصلة عن ملكية الارض. اما اذا كانت... صيانة البنيان من واجب شخص غير المالك فتبقى التبعة ملقاة على كاهل المالك وانما يحق له ان يرجع على ذلك الشخص ويمكنه ان يدخله في دعوى التبعة. وجميع هذه القواعد يجب تطبيقها وان يكن المالك والمتضرر مرتبطين بموجب سابق ما لم يكن ثمة نص قانوني على ذلك."

فمن الواضح ان ما ورد في المادتين المذكورتين آنفا تلقي بعبء تحمل مسؤولية الضرر الذي نشأ عن تهدم البناء بشكل كلي اوجزئي على المالك، بحيث ان قانون البناء ألزم المالك اجراء التدعيمات اللازمة على وجه السرعة لسلامة شاغلي العقار والجوار، كما ان قانون الموجبات والعقود جاء محملا مسؤولية الضرر الناشئ عن تهدم جزئي او كامل من العقار بسبب نقص في الصيانة او بسبب قدم عهده حتى لو كان التزام الصيانة والاعتناء بالعقار من مسؤولية شخص اخر تبقى تبعة المسؤولية على عاتق المالك الذي بدوره يمكنه ان يرتد على شخص أخر في تحميله المسؤلية ( قد يكون المهندس , المقاول, المتعهد, الوكيل....). كما أن الضرر الذي يحدثه البناء المنهار على الغير( مثال: الجوار المارة الاليات املاك عامة او خاصة......) تقع ايضاٌ على عاتق المالك ال في حال أثبت عكس ذلك.

أما من ناحية اخرى فان المادة 135 موجبات وعقود تنص على ان:" اذا كان المتضرر قد اقترف خطأ من شأنه ان يخفف الى حد ما تبعة خصمه لا ان يزيلها وجب توزيع التبعة على وجه يؤدي الى تخفيض بدل العوض الذي يعطى للمتضرر."

بمعنى انه في حال اثبات خطأ من قبل المتضرر في احداث الضرر يؤدي الى تخفيف المسؤولية الملقاة (الى حد ما) على عاتق المالك دون ان يعفيه كليا من المسؤولية فيتحمّل قيمة مخفضة من التعويض من جراء سقوط البناء او انهياره.

 

اما السؤال الذي يطرح ذاته :

كيف يمكن لمالك قديم الذي يقبض بدل زهيد جدا في ظل قانون الايجار القديم القسري الظالم المجحف ان يتحمل اي مسؤولية من اي نوع كانت ودفع التعويضات وكافة الاعباء المتوجبة عليه تجاه الدولة التي اثقلت كاهله فخسر رزقه وتعبه ؟

 

كيف يمكن لمالك البناء القيام بالصيانة لملك لا يستفيد منه ولا يقدر ان يعتاش منه؟ وكيف يستطيع ان يحافظ على ملكه و القيام بواجباته والخطر والظلم يحيطه من كل ناحية وصوب؟ وبالمقابل فان واجبات الاخرين تجاهه معدومة؟

 

أهذه هي العدالة والمساواة امام الاعباء؟ اهذا ما نص عليه الدستور؟ وكيف للمظلوم ان يجلد مرتين؟ مرة بسبب قانون تمديد قسري سلبه وصادر ملكه بالاكراه ومرة اخرى لعجزه عن ترميم شيء اصبح مالكا له على الورق !!!.

 

اليس من المفترض ان يقوم المشترع بتقويم هذا الوضع الشاذ على وجه السرعة لتفادي الكوارث الانسانية والاجتماعية؟

اليس من المفترض ان تصحح الامور معادلة توفر للجميع القيام بمهامه دون تقاعس او حجج او تهربا من المسؤوليات؟

اليس من المنطق ان تسرع في اصدار قوانين مرنة تتماشى مع متطلبات حاجة المواطن الذي يجاهد للقمة عيشه واسداء واجباته تجاه دولته ووطنه بما في ذلك السلامة العامة؟

الم يحن الوقت اصدار قوانين تحرير الايجارات التي تعطي المالك الحافز ليحافظ على سلامة عقاره وعلى سلامته وعلى سلامة شاغلي هذا العقار وهذا جزء اساسي من السلامة العامة مع فرض اجراء كشف منظم من قبل الدوائر المختصة مع التشدد والتاكد من عدم تمرير الفساد والرشوة وان تعطي معادلة الحقيقية بين المالك والمستاجر؟

هذه اسئلة برهن بعض المسؤولين الذين جعلوا مراكزهم سيفا حادا لقطع الحلول وتاخيرها دون البت بها من اجل مأرب شخصية ضيقة لم تراع حق الوطن وضرورة الحياة والسلامة العامة .